الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

76

شرح الرسائل

الوجوب لا بقصد الوجوب ( ولا أظن أحدا يلتزم بذلك ) أي بعدم مشروعية الاحتياط بل كل أحد يجوزه ولو في بعض الصور ، كالاحتياط التام الذي ذكره المصنف - ره - أخيرا ( عدا السيد أبو المكارم في ظاهر كلامه في الغنية في رد الاستدلال على كون الأمر للوجوب بأنّه أحوط ) حاصله : أنّهم استدلوا على كون الأمر للوجوب بوجوه : منها : أنّ حمله على الوجوب أحوط لأنّه يشمل الاستحباب من حيث الطلب والثواب والمصلحة وغيرها مع زيادة ، وأجاب عنه ابن زهرة بأنّ حمله على الوجوب ضد الاحتياط ، إذ يلزم حينئذ أن يعتقد وجوب المأمور به ويأتي به بقصد الوجوب ويعتقد على حرمة تركه ، وكل ذلك قبيح لمن يحتمل كون الأمر للندب وظاهر هذا الكلام عدم تشريع الاحتياط وكون الاحتياط ضد الاحتياط ، وفيه ما لا يخفى ( وسيأتي ذكره عند الكلام على الاحتياط في طي مقدمات دليل الانسداد . [ في كفاية العلم الاجمالي في تنجّز التكليف ] أمّا المقام الأول : وهو كفاية العلم الاجمالي في تنجّز التكليف واعتباره ) أي هل هو يثبت التكليف ( كالتفصيلي ) أم هو كالجهل رأسا ( فقد عرفت أنّ الكلام في اعتباره ) تارة في اسقاط التكليف به وقد مرّ مفصلا ، وتارة في اثبات التكليف به وله مرتبتان عليا وسفلى : أمّا العليا ( بمعنى وجوب الموافقة القطعية ) كإتيان الظهر والجمعة ( وعدم كفاية الموافقة الاحتمالية ) كإتيان الظهر فقط أو الصلاة بلا سورة ( راجع إلى مسألة البراءة والاحتياط والمقصود هنا ) المرتبة السفلى أي ( بيان اعتباره في الجملة الذي أقل مرتبته « اعتبار » حرمة المخالفة القطعية ) كترك الظهر والجمعة معا . ( فنقول ) الشك إمّا في أصل التكليف ، وإمّا في نوع التكليف ، وإمّا في المكلّف به ، وإمّا في نوع التكليف والمكلّف به معا ، أمّا الأوّل : فهو الشك البدوي لعدم مقارنته بالعلم الاجمالي ، سواء كان شبهة حكمية كحرمة التتن ووجوب دعاء الهلال ، أو موضوعية كحرمة هذا الإناء ووجوب قضاء صبح اليوم وهذا يأتي في